رصاصة غدر...قصة ليست قصيرة!
وقفت سلمى تهندم ثيابها وترتدي خمارها..لكنها شردت بعيدا عما تفعل وقالت بصوت عالٍ:
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر ...
نظرت إليها أمها باستغراب شديد وقالت:
_ وما الذي جعلك تتذكرين هذا البيت الشعري الآن ؟
_ تذكرته لأنني ذاهبة إلي هذا المبنى الخرب الذي أسموه مدرسة!
ثم حولت نظرها بعيدا وقالت وكأنها تحلم :
_ أريد أن أذهب إلي مدرسة حقيقية ، تفتح أبوابها دوما لا تفتحها يوما لتغلقها عشرات الأيام ...أريد مدرسة قوية المبنى و البنية ..أريد مدرسة هادئة مطمئنة ..لا محاصرة بجنود احتلال غاشم .
_ وماذا سنفعل يا بنيتي ...هذا قدرنا.
_ لا يا أماه...هذا ليس بقدرنا...أعرفت لماذا تذكرت هذا البيت الشعري؟ لأنه لو أراد الشعب الحياة فلسوف يستجيب القدر...وقتها يا أمي ستتبدل حياتنا تماما..سوف أحب المدرسة و ...
فقاطعتها الأم :
_ وإذا لم تذهبي الآن لسوف يضيع عليك وقت مدرستك ..هيا يا بنيتي وللحديث بقية .
ودعت سلمى أمها وغادرت البيت ، تردد بيت الشعر الذي يتردد صداه في قلبها ..لقد جاءت إلي الدنيا فوجدتها أسود من رموش عينيها..وجدت هذا الاحتلال البغيض يخنقها ويعكر صفو حياتها ، واستشهد والدها و هو يدافع عن وطنه و ... و أفاقت من ذكرياتها على صوت أجش يسألها:
_ ما اسمك يا هذه ؟
كان جندي قبيح الوجه يسألها بغلظة
_ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
قالتها بصوت أرادت منه أن يسمعها
_ ماذا ؟
_ لا شيء..ما شأنك باسمي؟
_ ما اسمك ؟
قالها وهو يضع يده على زناد بندقيته
_سلمى ..يا هذا ..سلمى أسمعت ؟ سلمى الفلسطينية الحرة ..أكرره مرة أخرى ؟
قالت سلمى بتحد شديد
_أذهبي ..
قالها الجندي بحدة و أتبعها بوكزة من بندقيته في كتفها.
_ شلت يداك يا عدو الله ، لسوف تعود أرضي حرة يوما ما لأقتلك بيدي
قالتها وتركته ...لكنه ما تركها لقد وقعت الجملة منه وقع الصاعقة ، فاتبعها بنظرة لها معان كثيرة.
ومر اليوم الدراسي كمثله من أيام الدراسة ، وغادرت سلمى المدرسة برفقة زميلاتها و ودعتهن عند بيوتهن لكن ما كادت تقترب من بيتها حتى وجدته أمامها..نعم ذلك الشيطان الرجيم هو بعينه ..شاهرا بندقيته في وجهها و...وكانت الرصاصة أقرب من البيت ...وسقطت سلمى على الأرض...وسالت دماها..لكنها قبل أن تموت تركت رسالة إلى شعب فلسطين كتبتها بدمائها :
إذا الشعب يوما أراد .....
فلابد ......
لم تكمل سلمى الأبيات ، كأنها تقول لشعب فلسطين :
أكمل الأبيات واعمل بها...
"تمت "
عندما كتبت هذه القصة كنت في الثانوية العامة ، وكان مطلوب كتابة قصة عن فلسطين...كتبتها على إنها قصة قصيرة و أحببتها واحتفظت بها وشاركت بها في مجلة للمدينة الجامعية ..ومرت السنون ..و أرى شعب فلسطين يجاهد ويناضل ويثابر و أرى سلمى في دماها ..و أرى الأبيات لم تكتمل بعد..ربما لأنني أخطأت وقتها و قلت :" تقول لشعب فلسطين "..وحقيقة جميعنا مطالب بتكملة الأبيات وبالعمل بها..
"رصاصة غدر" بعد ثلاث وعشرون عاما من كتابتها ..هي قصة ليست قصيرة! هي قصة بعمر كل سلمى سقطت على الأرض شهيدة وبعمر كل طفل سقط شهيدا وبعمر كل مناضل على هذه الأرض المباركة..
إذا الشعب أراد .....
فلابد أن ....
يا شعبي العربي الحر الكريم...يا شاهد عيان على حصار الشعب الفلسطيني وجوعه ومرضه وقتله..
أرجوك أكمل الأبيات و اعمل بها...
|